حبيب الله الهاشمي الخوئي
138
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويكره البؤس والتّباؤس ، ويحبّ الحليم المتعفّف من عباده ويبغض البذى السّائل الملحف . ( 1 ) ( وصبرا في شدّة ) أي يتحمّل على شدايد الدّنيا ومكارهها ويستحقرها بجنب ما يتصوّره من الفرحة بلقاء اللَّه وبما بشّر به من عظيم الأجر للصّابرين في كتابه المبين مضافا إلى ما فيه من التّأسّي والاتباع للسلف الصالحين من الأنبياء والمرسلين وأولياء الدّين . روى في الكافي عن حفص بن غياث قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا وانّ من جزع جزع قليلا ، ثمّ قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فانّ اللَّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأمره بالصبر والرّفق فقال * ( واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا . وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ) * وقال تبارك وتعالى * ( ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) * فصبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى نالوه بالعظايم ورموه بها ، فضاق صدره فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * ثمّ كذّبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ الله يَجْحَدُونَ . ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) * فألزم النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نفسه الصبر فتعدّوا فذكروا اللَّه تعالى وكذّبوه فقال : قد صبرت في نفسي وعرضى ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) * فصبر النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جميع أحواله ثمّ بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جلّ ثناؤه * ( « وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
--> ( 1 ) - في الحديث : ان اللَّه يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباؤس ، كان المراد اظهار الفقر والحاجة هكذا في مجمع البحرين ، وقال الفيروزآبادي : التباؤس التفاقر وأن يرى تخشع الفقراء اخباتا وتضرعا ، منه .